مجمع البحوث الاسلامية

102

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

سنتداوله بالبحث - فاحتاج إلى نفي الجناح عنه نفيا باتّا ، وهكذا الأمر في بقيّة آيات ( لا جناح ) فلاحظ . 3 - كلّ منهما جاء مع ( على ) الدّالّة على الاستعلاء المعنويّ بتفاوت ، وهو أنّ ( لا جناح ) حرف نفي و ( جناح ) اسمها ، و ( على ) ومدخولها خبرها متأخّر عنه بلا فصل ، فالتّركيز فيها لنفي « الجناح » وهذا ما يجهّزها للنّفي الأكيد الشّامل مثل فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما و لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ . أمّا « ليس عليك جناح » ونحوها ، ففعل ناقص مع خبر مقدّم واسم مؤخّر فالتّركيز فيها ل ( عليك ) ونحوها ، وهذا ما يسلب عنها الاستغراق والتّأكيد . 4 - قالوا في ( 9 ) : إنّها تدلّ على إباحة قصر الصّلاة في السّفر مع خوف الفتنة ، دون وجوب القصر ، كما التزمت به الشّيعة الإماميّة حتّى مع عدم الخوف . والجواب : أنّها تدلّ على إباحة القصر رفضا لمزاعم النّاس ، والوجوب ثبت بالسّنّة من طريق العترة « لاحظ ق ص ر : اقتصروا » . 5 - هذه الشّبهة بعينها توجد في ( 10 ) لظهورها في إباحة الطّواف بالصّفا والمروة فحسب مع أنّه واجب ، ودفعها بأنّ الآية نزلت في عمرة القضاء ردّا للأنصار الّذين كانوا لا يطوفون في الجاهليّة بينها ، لوجود صنمين : إساف ونائلة عليهما ، فكرهوا الطّواف بهما بعد الإسلام ، والصّنمان على الجبلين . أو هي ردّ على مزاعم الّذين كانوا يطوفون بهما في الجاهليّة ، وكانت بينهما آلهة ، فكرهوا الطّواف بينهما بعد الإسلام . وفي رواية : كان المسلمون يرون أنّ الصّفا والمروة ممّا ابتدع أهل الجاهليّة ، فأنزل اللّه هذه الآية ردّا عليهم . وكيف كان فوجوب الطّواف بهما ثبت بالسّنّة لا بهذه الآية ، بل هي تمهيد للحكم بالوجوب ، ولهذا بدأت ب إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ البقرة : 158 . 6 - والبحث في سائر الآيات موكول إلى مواضعها من النّكاح والطّلاق والنّظر والطّعام ، فراجع .